الشيخ محمد اليعقوبي

83

فقه المشاركة في السلطة

الله . فلما ورد عليه وهو في مجلسه ، فلما خلا ناوله الكتاب وقال له : هذا كتاب أبي عبد الله عليه السلام فقبله ووضعه على عينيه ، ثم قال : ما حاجتك ؟ فقال : علي خراج في ديوانك ، قال له : كم هو ؟ قلت : هو عشرة آلاف درهم ، قال : فدعا كاتبه فأمره بأدائها عنه ، ثم أخرج مثله فأمره أن يثبتها له لقابل ، ثم قال : هل سررتك ؟ قال : نعم ، قال : فأمر له بعشرة آلاف درهم أخرى ، فقال له : هل سررتك ؟ فقال : نعم جعلت فداك ، فأمر له بمركب ثم أمر له بجارية وغلام وتخت ثياب في كل ذلك يقول : هل سررتك ؟ فكلما قال نعم زاده حتى فرغ ، قال له : احمل فرش هذا البيت الذي كنت جالساً فيه حين دفعت إلي كتاب مولاي فيه ، وارفع إلي جميع حوائجك . قال : ففعل وخرج الرجل فصار إلى أبي عبد الله عليه السلام بعد ذلك فحدثه بالحديث على وجهته ، فجعل يستبشر بما فعل ، فقال له الرجل : يا ابن رسول الله كأنه قد سرك ما فعل بي ؟ قال : إي والله لقد سر الله ورسوله ) . أقول : ويلاحظ هنا أنه بناءً على عدم الحرمة الذاتية ، فإن حكم الولاية يكون بحسب حكم متعلقها والعمل الصادر منها ، فقد تكون واجبة إذا توقف الإتيان بواجب عليها ، وقد تكون محرمة إذا ترتب عليها محرم ، وقد تكون راجحة إذا كانت سبباً لأمر راجح كقضاء حاجة مؤمن أو الدفع عنه أو حفظ مصالح المؤمنين ، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى .